أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
34
عجائب المقدور في نوائب تيمور
اى بكام عاشقان حسنت جميل * كي كزينم ديكري برتو بديل كر زيادت غافلم عيشم حرام * ور ز جورت دم زنم خونم سبيل هركسى تدبير كاري ميكند * ما رها كرديم با نعم الوكيل وهو شاه شجاع بن محمد بن مظفر ، وكان أبوه من أفراد الناس ومن أهل البر ، يسكن ضواحي يزد ، وأبرقوه « 1 » ، ذا بأس شديد يخافه القريب والبعيد ويرجوه . وكان قد نبغ بين يزد وشيزار ، حرامي عربي من آل خفاجة ، سدّ على سالكي الطريقة حقيقة المجاز ، يدعى جمال لوك ، أفقر الغني ، وأباد الصعلوك ، لا يبالي بالرجال قلت أو كثرت ، ولا يكترث بكواكب النبال إذا الكواكب على رأسه انتثرت ، فأباد طائفة من البلاد ، وأهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد ، فكمن له أبو شجاع ، في بعض وهد أو بقاع ، ثم قابله مواجهه ، وكافحه مشافهه ، ونازله فصرعه ، وقطع رأسه وانتزعه ، فقصد برأسه السلطان ، فقدمه على سائر الأعوان ، وأقطعه أماكن عده ، وقربه وجعله عدّه لكل شيء ، وكان له عدة أولاد ، وأقارب وأحفاد ، كل منهم رئيس مطاع ، فمن أولاده شاه مظفر ، وشاه محمود ، وشاه شجاع ، فصار كل منهم ذا كلمة نافذه ، ويد مطيعه آخذه ، ولم يكن للسلطان ولد ينقر وراءه في أمور الملك أو ينقب ، فلما أقبل عليه رائد المنية أجابه ، وولى مدبرا ولم يعقب ، وكان إذ ذاك قد ثبتت أوتاد محمد بن مظفر ، فتقدم في السلطنة ومن سواه تأخر ، فصار في ممالك عراق العجم الملك المطاع ، واستقل من غير تشاق ونزاع وتصرف في الممالك كيف يشاء ، وردّاه « 2 » الله خلعة قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ « 3 » ومات في حياته ولده شاه مظفر المشهور ، وخلفه ولده
--> ( 1 ) - يزد : مدينة معروفة الآن في إيران ، وابرقوه مثلها أيضا ، تبعد عن شيراز نحو عشرين فرسخا ، إلى الشمال الشرقي منها . ( 2 ) - أي ألبسيه . ( 3 ) - سورة آل عمران الآية : 26 .